فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 386

الواحد ونفيه وذلك محال فعلمنا اشتمال هذا القياس على مقدمة فاسدة وقد ثبت أن قولنا: إن كانت ملاقاته لما على أحد طرفيه يعني ما به لا قي الطرف الثاني لزم التداخل وأن لا يتعاظم مقدار الجسم بكثرته كلان حق.

والمقدمة الثانية: وهو أنه وإن كانت ملاقاته لأحد الطرفين لغيره ما به لاقي ما عدا الطرف الثاني لزم مه طرفا النقيض فهللمنا بأن القول بأن الجوهر الوسطاني مماس للطرفين كلام باطل (1) وأن الحق ما ذكره شيخنا أبو الحسن - رضي الله عنه - أن كل جوهر مختص بحيز نفسه لمعنى قائم به، وأن حاله عند الانفراد كحاله عند انضمام غيره إليه فإن خلق الله في الجوهرين كونين في حيزين ليس بينهما حيز ثالث يقال تماسا وتجاورا وإن خلق الكونين في جيزين بينهما حيز فارغ يقال: افترقا وتباعدا (2) وما عدا ذلك فكله وهم فاسد وخيال كاذب كما أن الخلاء الذي يتصوره الوهم خارج العالم وهم كاذب والزمان المقدر قبل الحوادث خيال فاسد وبه نجيب عن الشبهة الثانية من مماسة جوهر فرد متصل لجوهرين لا يزيد عن ملاقته الجوهرين وقد بينا أنه لا يلزم منه ما قالوه فقد ثبت وجود الجوهر الفرد تبين أنه لا يلزم من حلول العلم في متحيز انقسامه كما أن أصل الشبهة ينتقض عليهم بالنقطة والوحدة والآن فإنها معان غير منقسمة مع أنها حالة في الجسم أو فيما يحل في الجسم وذلك مما لا محيض عنه (3) .

وأما قولهم بأن الإنسان قادر على إدراك معان لا نهاية لها والجسم لا يقدر على ذلك والجواب عنه: أنا لا نسلم أن الإنسا قادر على إدراك معان لا نهاية لها بل كل ما يعلمه فهو متناه وكل ما يمكنه أن يزيد عليه فهو أيضا متناه فالكل كيف

(1) انظر شرح الإشارات والتنبيهات: 57/ 9 - 59.

(2) انظر اللمع للاشعري: 25 ما بعدها.

(3) قارن المحصل: 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت