وبعضهم أطلق عليه اسم الجسم بمعنى أنه موجود.
وذهب جمهور المتكلمين من اشاعرة ومعتزلة وماتريدية وكذا الفلاسفة إلى أنه تعالى ليس بجسم ولا في جهة أما الأول: فلآن الجسم هو المركب من أجزاء، أو من جواهر فردة، وكل مركب محتاج إلى أجزائه ولا شيء من المحتاج بواجب فثبت حدوثه وهو محال.
وأما الثاني: فلو كان الواجب تعالى متحيزا للزم قدم الحيز، وهو باطل كذلك لو كان في مكان لكان محتاجا غليه ضرورة والمحتاج إلى غيره ممكن، وهو محالن ولكن المكان مستغنيا عنه لإمكان الخلاء - بناء على أصولنا - هو محال ايضا.
وأيضا: لو كان الواجب في حيز وجهة، فإما ن يكون في جميع الأحياز والجهات، فيلزم تداخل المتحيزات ومخالطته تعالى بما لا ينبغي كالقاذورات وأما أن يكون في البعض دون البعض فيكون لمخصص فيلزم الاحتياج وإلا لزم الترجيح بلا مرجح. وللرد على أدلة الكرامية والمشبهة والمجسمة قال جمهور المتكلمين:
أما لأدلة العقلية: فإننا نمنع الضرورة لإطباق أكثر العقلاء على خلافه وعلى أن الموجود إما جسم أو ليس بجسم ولا جسماني وحصر الكلام في القسمين إنما هو حكم الوهم، وغالبا ما تشتبه الوهنيات بالأوليات.
وأما الأدلة النقلية: فهي ظنيات سميعة معارضة لقطيات عقلية وبالتالي فلا تحمل على ظواهرها فإما أن يفرض العلم بمعانيها إلى الله تعالى كما جرى عليه السلف حيث قالوا: أمورها كما جاءت وقال الصديق - رضي الله تعالى عنه -"العجز عن الإدراك إدراك"وأما أن تؤول بتأويلات مناسبة توافق الأدلة العقلية كما جرى عليه الخلف.
لمزيد منن التفاصيل انظر: الإرشاد لإمام الحرمين: 23 وما بعدها، وغاية المرام للآمدي: 285 - 186 وشرح المواقف: 134/ 8 وشرح المقاصد: 33/ 3 - 36، والملل والنحل للشهرستاني: 145 والفرق بين الفرق للبغدادي: 103 والتبصير في الدين للأسفراييني 65 - 71 وغير ذلك.
وقارن في هذا الصدد موقف ابن رشد في الكشف عن مناهج الأدلة: 170 175 حيث يتضح أن موقفه منن مسألة الجسمية ملئ بالثغرات: هوامش على النظامية: 181 - 187.