اتفقت العقلاء على استحالة كون الباري تعالى جسما إلا جماعة من الحشوية وضعفاء العقول (1) ولنا الرد عليهم مسالك (2) :
المسلك الأول: وهو أنه لو كان الباري تعالى متحيزا لشارك المتحيزات في الحقيقة ولو شاركها في الحقيقة لشاركها في الحدوث وهذا محال، والمقدمة الأولى (3) إنما تتحض بتقدم مقدمات منها:
(1) يقصد الإمام الرازي بالجشوية وضعفاء العقول: الكرامية ومن تابعهم من المشيبهة والمجسمة الكرامية هم أتباع أبو عبد الله محمد بن كرام السجستاني ولد بسجستان ثم انتقل حين شب غلى خراسان موطن الحشوية والمشبهة أرض مقابل بن سليمان زعيم المجسمة وكانت خراسان ملتقى المذاهب الغنوصية القديمة ونشر ابن كرام مذهبه في التجسيم مستعينا وكانت بروح الزهد والتنسك والعبادة ومات سنة 255 هـ، وللكرامية معتقدات كثيرة تأثروا فيها بالفلاسفة هذا وقد اختلف ابن كرام وانقسموا غلى اثنى عشرة فرقة خالفت بعضها بعضا.
للمزيد من التفاصيل انظر: الملل والنحل للشهرستاني: 108، التبصير: 65 الفرق بين الفرق: 215.
(2) عاني الإمام الرازي كثيرا من تلك المسألة الشائكة خاصة وأن خصومته كانت عنيفة مع الكرامية والخابلة الذين الف للرد عليهم كتابه الرابع: أساس التقديس ولقد استمر الجدال والنقاس طيلة حياة الرازي العلمية ولم ينته ذلك إلا بعد أن دس له الكرامية اسم فمات على إثر ذلك كما جاء في بعض الروايات.
ولقد جمع الرازي هنا بين نفي الجوهرية والجسمية وبين نفي المكان لأن المتحيز - على حد قوله - إن كان منقسما فهو الجسم، وإن لم يكن منقسما فهو الجوهر الفرد انظر اساس التقديس: 32.
لذلك فهو أحيانا يأتي بمسألتي نفي الجسمية والمكان على التعاقب وأحيانا يستغني بنفي المكان للتنتفي الجوهرية والجسمية ضمنا.
(3) يقصد قوله: لو كان الباري متحيزا لشارك المتحيزات في الححقيقة .. الخ.