فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 386

أنه لا تكون للذات الواحدة خاصيتان وبرهانه: وهو أنه لو كان واحد منهما مستقلا بتقويم الذات، فتكون الذات مستغنية بكل واحد منهما عن كل واحد منهما، وإن كان أحدهما مستقل بتقويم الذات دون الآخر، فالمستقل بالتقويم هو الخاصية والأخرى ليست بخاصية وإن لم يستقل بالتقويم شيء منهما على الانفراد وإنما المقوم هو المجموع فالمقوم أمر واحد، ويقع لكل واحد منهما جزء المقوم على أنا قد بينا أنه إذا لم يكن كل واحد منها مؤثرا على الانفراد فإنه لا يجوز أن يصير مؤثرين عند الاجتماع.

برهان آخر: وهو أن الذات المتصفة بتلك الخاصيتين لا تتميز حالها عن الذاتين المتصفتين بها، وما أدى غلى أن لا يتميز الواحد عن الاثنين كا باطلا فقد وضح أنه ليس للذات الواحدة إلا خاصية واحدة.

ومن المقدمات: أن صفة الشيء سوى خاصيته يجب إستنادها إلى الخاصية وذلك لأن لحوق تلك اللواحق ببعض الذوات دون البعض، ليس لكونه ذاتا وإلا لاتصاف جملة الذوات بتلك الصفة فإذا لحقوها لأمر زائد فإن كان ذلك الزائد لحقه لصفة أخرى فلا بد وأن ينتهي إلى صفة ذاتية ليس لحوقها للذات بسبب صفة أخرىوإلا لتسلسل إلى مالا نهاية له فثبت أن ما عدا الخاصية مقتضى من الخاصية وإذ قد انضمت هاتان المقدمتان بناءا على القول بالحال، فنقول: الجواهر مشتركة في التجيز (1) وكونها بحيث تقبل المعنى فإما ان يكون

(1) ملخص هذا الدليل: أن الأجسام متماثلة فما يصح على أحدها يصح على الآخر، ولا شك أن اأجسام محدثة فيكون الله محدثا لو كان جسما، وهو باطل وكذا فإن اختصاص الأجسام بصفاتها من الأمور الممكنة التي تحتاج غلى مخصص ولو كان الله تعالى جسما، لوجب افتقاره في حصول صفاته الممكنة - كالقدرة والعلم - هذا على رأي الرازي من أن الصفات ممكنة ولنا وقفة بعد قليل - إلى فاعل آخر، وكذا فإن الله تعالى إن لم يخالف الأجسام بشيء كان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت