ذلك هو خاصية الجسم فيكون الاشتراك فيها يقتضي الاشتراك في سائر صفات الجسم، أو هي من نالصفات المستقلة من الخاصية فالشتراك فيها يكشف عن الاشتراك في الخاصية الموجبة لاشتراك جميع الصفات فهذا هو البرهان القاطع بناءا على القول بالحال في أن الأجسام كلها متماثلة (1) وعلى القول بنفيه فذلك أسهل؛ لأنه إذا ثبت اشتراك الأجسام من حيث الجسمية والتحيز استحال أن يقع بينها اختلاف من وجه آخر؛ لأنه يلزم منه القول بالحال، فثبت أن الأجسام كلها مشركة في جميع الصفات الواجبة لها، فلو كان الباري تعالى جسما للزم إما قدم هذه الأجسام لقدمه أو حدوثه لحدوث هذه الأجسام (2) وكل ذلك محال. اهـ.
المسلك الثاني: هو أن الباري تعالى عالم بالاشياء فإما أن تكون عالميته لذاته (3) أو لمعنى (4) فإن كان لذاته وصفة الذات لابد أن يشترك فيها آحاد الجملة فلو كان جسما لكان جزء منه حيا عالما قادرا فتكون هناك آلهة، وإن كانت عالميته
= كسائر المحدثات وإن خالفها كان مركبا؛ لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وكذا فإن كل جسم فهو مشار إليه وكل مشار إليه منقسم؛ لأن يمينه غير شماله وفوقه غير تحته، وكل منقسم مركب وكل مركب ممكن؛ لأنه محتاج إلى كل واحد من أجزائه والممكن لا يكون قديما ولكن الله قديم فهو ليس بجسم.
انظر: المحصل: 155 والمعالم في أصول الدين: 41 - 42 والأربعين: 103 - 104 وغير ذلك.
(1) للرازي في مسألة تماثل الأجسام اختلاف رأي فهو تارة يسلم بهذه القاعدة وتارة ينفيها ويقول ببطلانها خاصة في كتبه الفلسفية. انظر: المباحث المشرقية: 47/ 2 - 48، شرح الإشارات: 21/ 1 شرح عيون الحكمة: 158 وما بعدها.
(2) انظر المحصل: 155 والمطالب العالية: 17/ 3 - 22.
(3) وهو قول المعتزلة ومن ووافقهم.
(4) وهو قول الأشاعرة ومن وافقهم.