فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 386

لمعنى فإن كان أن يقوم بكل جزء منه وقدرة وحياة، فيكون كل جزء عالما قادرا إلها وذلك محالن أو يقوم علم وقدرة بجميع الأجزاء ذلك أيضا محال؛ إذ لو قام المعنى الواحد بمحلين لانقلب ذلك الواحد اثنين، أو يقوم العلم بجزء يوجب الحكم لسائر الأجزاء فيعود التقسيم في الحكم الذي أوجبه ذلك الواحد اثنين أو يقوم العلم بجزء يوجب الحكم لسائر الأجزاء فيعود التقسيم في الحكم الذي أوجبه ذلك المعنى وهو إما أن يكون لجملة الأجزاء عالمية واحدة أو لكل واحد منها علمية على حدة (1) وكلا القولين قد ابطلناه.

ومما يقوى التمسك به ما قدمناه في مسألة المعدوم (2) من أنه يستحيل وجود أجزاء متناهية واجبة الوجود، ويستحيل أن تكون غير متناهية فوجب ألا يكون جسما، فثبت أن الباري تعالى ليس بجسم، وكل ما ليس بجسم، فيستحيل حصوله في المكان؛ لأن المعقول من حصول الشيء في المكان: كونه شاغلا له، أو مانعا مثله عن أن يكون بحيث هو، وذلك إنما يتحقق إذا كان ذلك الشيء جسما، فثبت أن الباري تعالى ليس بجسم، ولا في مكان (3) .

(1) هذا الدليل مبني على مذهب الشيخ الأشعري - رحمه الله تعالى - في عدم اشتراط النبية الجسمية للاتصاف بالصفات فقد يتصف الجوهر الفرد - على راي الشيخ - بالحياة والسمع والعلم.

وحاصل الدليل: أنه لو كان الله جسما متألفا من الأجزاء لكانت العالمية أو القادرية الثابتة لبعض الأجزاء مغايرة للعالمية والقادرية الثابتة للأجزاء الأخرى، لامتناع حصول الصفة الواحدة بالعدد في ذاتين فيكون كل جزء من الله عالما قادرا فتعدد الآلهة حينئذ .. انظر المحصل: 155 والمعالم: 42 والأربعين: 104 وغير ذلك.

(2) انظر: 48 وما بعدها.

(3) لم يتعرض الرازي - رحمه الله تعالى - هنا للرد على الظواهر من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يستدل بها الكرامية ومن وافقهم على إثبات الجهة والجسمية للباري =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت