من أن توجبه لسائر الاشخاص فيلزم أن لا يريد الله تعالى شيئا، إلا إذا كان كل حيوان (1) مريدا لذلك الشيء وذلك محال (2) فثبت ان إرادة الله تعالى لا توجب لغيره أن يكون مريدا، وإنما توجب لما لأجله فارق سائر الإرادات قائمة به، فإذا للإنسان صفة المريدية وذلك هو أنها غير قائمة به، وجب أن يوجب للباري لم توجب للإنسان صفة المريدية؛ لأنها غير قائمة به، وجب أن يوجب للباري تعالى صفة المريدية لأنها قائمة به؛ لاستحالة اختصاص العلة بشخص دون شخص وذلك ما أردناه (3) .
وأما أنه يستحيل أن يكون مريدا بغرادة قائمة بغيره (4) فلأنه يلزم أن يكون مريدا لجميع الإرادات على تناقضها وتنافيها وذلك محال (5) وسنعود إلى إبطال هذا القسم في باب صفة الكلام إن شاء الله تعالى.
(1) يقصد الرازي بالحيوان: الكائن الحي.
(2) عرض الرازي لهذا الجواب في موضع آخر بما نصه:"إن ذوات الحيوانات تصح عليها صفة المريدية فلو جوزت إذادة لا في محل، لكانت نسبة تلك الإرادة إلى ذات الله تعالى، كنسبتها إلى سائر الذوات. فوجب أن توجب المريدية لكل من يصح أن يكون مريدا، لعدم الاختصاص قيلزم أن كل ما يريده الله تعالى يريده كل الأحياء. وذلك باطل"انظر: الأربعين في أصول الدين: 148.
(3) انظر: نهاية الإقدام: 249 - 250.
(4) هذا على رأي المعتزلة البصرية.
(5) انظر: أبكار الافكار للآمدي: 313/ 1 وما بعدها.