للحوادث لكانت قابليته صفة ذاتية له لأنه لو كانت قابليته لمعنى لأجل لمنعى لأجل معنى آخر لأفضى إلى التسلسل وإذا كانت قابليته للحوادث لذاته لوجب أن يكون في الأزل بحال يصح اتصافه بالحوادث ولو كان في الأزل بحال يصحح اتصافه بالحوادث لزم صحة وجود الحدوادث في الأزل لأنه ما لم يصح وجود الشيء في نفسه استحال اتصاف غيره به، فيلزم منه صحة وجود شيء، يكون حادثا أزليا وهذا محال (1) ولأنه لو كان قابلا لبعض الأعراض (2) لكان قابلا لكل الأعراض إذ ليس عرض بأولي منعرض وذلك يفضي إلى أن يكون متحركا أو سالكنا وذلك محال وأما أنه يستحيل أن يكون مريدا بإرادة لا في محل (3) فوجهين:
أحدهما: وهو أن إرادة الواحد منا لا بد وأن تماثل إرادة الباري تعالى إذا تعلقت بمعلق واحد، فلو صح وجود إرادة الباري تعالى لا في محل، لصح وجود إرادتنا لا في محل، فاستحال استبداد أحد المثلين بما لا يصح على الآخر وبالاتفاق وجود إرادتنا لا في محل محل (4) .
الثاني: وهو أن إرادة الله تعالى لا تخلو إما أن توجب لغيره أن يكون مريدا أو لا توجب ومحال أن توجب؛ لأنه ليس بأن توجب الحكم لشخص بأولي
(1) انظر: المرجعين السابقين: نفس الصفحات وعبارة الرازي هنا قرينة جدا مما عرضناه آنفا.
(2) بينا منن قبل استحالة كوه تعالى جسما، وقلنا إن الجسم لا ينفك عن الأعراض الملازمة له، ولما لم يكن الباري تعالى جسما استحال قبوله للأعراض. انظر: 67 وما بعدها.
(3) قارن نهاية الإقدام للشهرستاني: 243 وما بعدها.
والمحل هو: ظرف من الحلول وهو عند الحكماء منحصر في الهيولي والموضوع انظر: كشاف اصطلاحات الفنون 1490/ 2.
(4) قارن نهاية الإقدامم للشهرستاني: 243 وواضح جدا تأثر الرازي - رحمه الله تعالى - بالشهرستاني حتى في العناوين والتقسيم.