فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 386

لا يخلو إما أن تكون تلك الإرادة في ذاته، أو في محل آخر، أو لا في محل، والأقسام كلها باطلة.

أما أنه لا يجوز أن يكون مريدا بإرادة يحدثها في ذاته لأنه لو كان قابلا

= وقيل: إن الكرامية قد دسوا له السم فمات على إثر ذلك.

والرازي يرفض جواز قيام الحوادث بذاته تعالى ومع ذلك فهو يقول: إن أكثر الطوائف يقولون بهذا المذهب. وإن كانوا ينكرونه باللسان ولكنه ينتهي إلى تقسيم الصفات على ثلاثة أقسام:

الأول: صفات حقيقية عارية عن الإضافات كالسواد والبياض.

الثاني: الصفات الحقيقية التي يلتزمها الإضافات كالعلم والقدرة.

الثالث: الإضافات المحضة والنسب المحضة: مثل كون الشيء قبل غيره وبعد غيره.

ثم يقول: أما وقوع التغير في الإضافات فلا خلاص عنه، واما وقوع التغير في الصفات الحقيقية فالكرامية يثبتونه وسائر الطوائف ينكرونه.

ويستدل الرازي على استحالة قيام الحدوادث بذاته تعالى بأدلة ثلاثة:

1 -إن كل ما كان من صفات الله تعالى، فلا بد وأن يكون من صفات الكمال ونعوت الجلال فلو كانت صفة من صفاته محدثة لكانت ذاته قبل حدوث تلك الصفة خالية عن صفة الكمال والخالي عن صفة الكمال ناقص فيلزم أن ذاته تعالى كانت ناقصة قبل حدوث تلك الصفة فيها وذلك محال.

2 -لوكانت ذاته تعالى قابلة للصفة المحدثة لكانت تلك القابلة من لوازم ذاته، وكانت تلك القابلة أزلية وثبوت القابلة يستلزم صحة وجود المقبول، فلو كانت قابلية الحدوادث أزلية لكان وجود الحدواث في الأزل ممكنا إلا أن هذا محال. لأن الحدوادث مالها أول، والأزل لا أول له والجمع بينهما محال.

3 -قول الخليل عليه السلام كما حكي القرآن: {لا أحب الآفلين} [الأنعام: 76] والأفول: هو التغير وهذا يدل على أن المتغير لا يكون إلها أصلا. انظر: الأربعين في أصول الدين: 117 - 120 والمحصل: 158 - 159 وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت