إعادته (1) ثم إن سلمنا ذلك فلا نسلم أن كون الصيغة أمرا (2) ونهيا (3) وكون الفعل تعظيما وإهانة حتى نحكم باحتياج الفعل لأجلها إلى إرادة.
وبيانه: وهو أنه لو كانت الصيغة أمرا ونهيا صفة لكانت تلك الصفة إما أن تثبت لكل حرف من حروف الصيغة فيكون كل حرف منها موصوفا بأنه أمر، وتثبت تلك الصفة لموجموع حروف الصيغة وهذا أيضا محال؛ لأنه ليس تحصل جميع أجزاء الصيغة دفعة واحدة، بل إذا وجد أخدهما انعدم الثاني وما لا وجود له كيف أمرا إلا أن الأمر فعل صيغة يعلم المأمور عند سماعها منه أن يطلب منه فعلا فإن كان صدور الصيغة عنه في قت معين يدل على إرادة فاعله فكذلك صدور إرادة عنه وقت معين، يجب أن تدل على إرادة أخرى، وإن اكتفينا هاهنا بالداعي فكذلك في الصيغة لا فرق وهذا واضح (4) .
المسلك الثاني: وهو أنه لو كان الباري تعالى مريدا بإرادة محدثة (5) لكان
(1) انظر: 82 ما بعدها.
(2) لأمر: هو الشري ومعناه: قول القاءل لمن دونه افعل، وهناك الأمر الحاضر ومعناه: ما ييطلب به الفعل من الفاعل الحاضر ويقال له الأمر بالصيغة لأن حصوله بالصيغة المخصوصة دون الكلام كما في أمر الغالب.
انظر: التعريفات للجرجاني: 30.
النهي: هو ضد الأمر ومعناه: قول القائل لمن دوته لا تفعل. الرجع السابق: 222.
(4) هذا بناءا على أن الإرادة قد تتعلق بالتكليف منالأمر والنهي وقد بالملكف به: أي بغيجاده أو إعدامه على رأي الاشاعرة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
(5) تعتبر مسألة استحالة قيام الحدوادث بذات الله تعالى من المسائل المهلمة جدا في فكر الرازي - رحمه الله تعالى - حيث خاض فيها مع الكرامية حربا ضروسا لم تهدأ نارها إلا وفاة الرازي.