مذهب أه الحق أو الكائنات بأسرها مرادة لله تعالى (1) واختلفوا في التعبير عنه، فبعض السلف (2) منع من إطلاق اللفظ بأن الكفر والفواحش مرادة الله تعالى وقال: لا يجوز إطلاق ذلك كما لا يجوز أن يقال: يأ إله القردة والجنازير لما فيه من سوء الأدب (3) .
= يحبه ولا يرضاه كفرا مجردا، بل يجبه ويرضاه كفرا معاقبا عليه. انظر: شرح المواقف: 178/ 8.
ومن العجيب أن ابن تيمية - العدو اللدود للاشاعرة - قد هلل لهذا الرأي ولم يحك عن الأشاعرة سواه، ورتب عليه الكثير من اللوازم الباطلة التي يرفضها الاشاعة قائلا:"إنهم لا يستحسنون حسنة ولا يستقبحون سيئة"انظر: رسالة الاحتجاج بالقدر:65 - 67.
والجدير بالذكر أن الرازي - رحمه الله تعالى - في التفسير الكبير أثبت لله تعالى صفة أخرى غير الإرادة وهي: المحبة ورفض قول جمهور الأشاعرة من أن معنى المحبة هو: إراجة إيصال الثواب.
ولعل مراد الرازي - رحمه الله تعالى - هو التسوية بين الإرادة والمحبة كما فعل صاحب المواقف ومعناه: أن لله تعالى يحب الكفر ويرضى به، ولمنه ويرضاه كفرا معاقبا عليهز
(1) قال إمام الحرمين:"فمذهبنا أن كل حادث مراد لله تعالى حدوثه ولا يختص تعلق مشيئة الباري بصنف من الحوادث دون صنف بل هو تعالى مريد لوقوع جميع الحوادث خيرها وشرها نفعها وضرها".
انظر: الإرشاد: 237. وشرح المقاصد: 203/ 3.
(2) شرح المقاصد: 203/ 3.
(3) قال الآمدي:"واتفقوا: على صحة إسناد جميع الكائنات إلى إرادته جملة بقولهم: جميع الكائنات مرادة لله تعالى. واختلفوا: في جواز إسنادها إليه مفصلا: فمنهم: من منع ذلك وأن يقال: الكفر، والفسوق مراد لله تعالى حذرا من تخيل السامع أن الإرادة هى الأمر: كما ذهب إليه بعض العلماء، وأن الكفر، والفسوق مأمور به. وعند توقع الالتباس في الإطلاق يجب ="