فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 386

مذهب أه الحق أو الكائنات بأسرها مرادة لله تعالى (1) واختلفوا في التعبير عنه، فبعض السلف (2) منع من إطلاق اللفظ بأن الكفر والفواحش مرادة الله تعالى وقال: لا يجوز إطلاق ذلك كما لا يجوز أن يقال: يأ إله القردة والجنازير لما فيه من سوء الأدب (3) .

= يحبه ولا يرضاه كفرا مجردا، بل يجبه ويرضاه كفرا معاقبا عليه. انظر: شرح المواقف: 178/ 8.

ومن العجيب أن ابن تيمية - العدو اللدود للاشاعرة - قد هلل لهذا الرأي ولم يحك عن الأشاعرة سواه، ورتب عليه الكثير من اللوازم الباطلة التي يرفضها الاشاعة قائلا:"إنهم لا يستحسنون حسنة ولا يستقبحون سيئة"انظر: رسالة الاحتجاج بالقدر:65 - 67.

والجدير بالذكر أن الرازي - رحمه الله تعالى - في التفسير الكبير أثبت لله تعالى صفة أخرى غير الإرادة وهي: المحبة ورفض قول جمهور الأشاعرة من أن معنى المحبة هو: إراجة إيصال الثواب.

ولعل مراد الرازي - رحمه الله تعالى - هو التسوية بين الإرادة والمحبة كما فعل صاحب المواقف ومعناه: أن لله تعالى يحب الكفر ويرضى به، ولمنه ويرضاه كفرا معاقبا عليهز

(1) قال إمام الحرمين:"فمذهبنا أن كل حادث مراد لله تعالى حدوثه ولا يختص تعلق مشيئة الباري بصنف من الحوادث دون صنف بل هو تعالى مريد لوقوع جميع الحوادث خيرها وشرها نفعها وضرها".

انظر: الإرشاد: 237. وشرح المقاصد: 203/ 3.

(2) شرح المقاصد: 203/ 3.

(3) قال الآمدي:"واتفقوا: على صحة إسناد جميع الكائنات إلى إرادته جملة بقولهم: جميع الكائنات مرادة لله تعالى. واختلفوا: في جواز إسنادها إليه مفصلا: فمنهم: من منع ذلك وأن يقال: الكفر، والفسوق مراد لله تعالى حذرا من تخيل السامع أن الإرادة هى الأمر: كما ذهب إليه بعض العلماء، وأن الكفر، والفسوق مأمور به. وعند توقع الالتباس في الإطلاق يجب ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت