وعندنا هو مريد بإرادة قديمة قائمة بذاته، وهي صفة توجب تخصيص المفعولات بوجه دون وجه ووقت دون وقت إذ لولا الإرادة لوقعت المفعولات كلها في وقت واحد على صفة واحدة خصوصا عند تجانس المفعولات، ولما كان وقت لوجوده أولى من وقت ولا كمية ولا كيفية أولى مما سواهما، فإذا أخرجت على الترتيب والتوالي على حسب ما تقتضيه الحكمة البالغة كان ذلك دليلا على اتصاف الفاعل بالإرادة.
ولم أرد بقولي في العمدة إذ القدرة تأثيرها في الإيجاد، وذا لا يختلف باختلاف الأوقات أن الوجود بالقدرة لا بالإيجاد كما يزعم الأشعرية بل المراد به أن لا تأثير للقدرة في تخصيص المفعول بوجه دون وجه، وإنما تأثيرها في صحة وجود المقدرة لكن وجود المقدرة بالتكوين.
والدليل عليه قوله تعالى: {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 40] ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ