صيغة جمع وهي تفيد العموم وهي لا تدركه فسلبه يفيد سلب العموم، وذلك لا يفيد عموم السلب؛ لأن نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية لا السالبة الكلية.
بيانه أن قوله: لا تدركه الأبصار نقيض لقولنا تدركه الأبصار، وقوله تدركه الأبصار يقتضي أن يدركه كل واحد باعتبار الاستغراق الحاصل من الألف واللام، وإن كان نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية كان معنى قوله: لا تدركه الأبصار لا تدركه جميع الأبصار.
ونحن نقول: موجبة بأن لا يراه الجميع إذ الكافرون لا يرونه بل يراه المؤمنون؛ ولأن المنفي هو الإدراك دون الرؤية، وهما غيران فكان نفي الإدراك لا يدل على نفي الرؤية؛ وهذا لأن الإدراك الوقوف على جوانب المرئي وحدوده.
وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل عليه الإدراك فكان الإدراك من الرؤية نازلا منزلة الإحاطة من العلم، ونفي الإحاطة التي تقتضي الوقوف