على الجوانب والحدود لا يقتضي نفي العلم به فكذا هذا، ثم مراد الآية وهو وجه التمدح يوجب ثبوت الرؤية، إذ نفي إدراك ما يستحيل رؤيته لا تمدح فيه، إذ كل ما لا يرى لا يدرك كالمعدومات، وأن التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية إذ انتفاؤه مع ثبوتها دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا عليهم.
ولو أمعنوا النظر في الآية وعرفوا مواقع الحجاج لاغتنموا التفصي عن عهدة الآية، وما قالوا من اشتراط المقابلة، وثبوت المسافة، واتصال الشعاع، وتحقق الجهة باطل، فإن الله تعالى يرى من غير مقابلة، ولا اتصال شعاع، ولا ثبوت مسافة بيننا وبينه، ولا جهة.
ومن أنكر منهم فهو محجوج بقوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14] ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، والعلل والشرائط لا