وبالنكول إذ لو عارضه بمثله لدل على صدق مكذبه فيتعارضان فيسقطان، ووجه دلالتهما على صدق الآتي بها أنا نعلم أن الله تعالى سامع هذه الدعوى، وأن ما ظهر على يده خارج مقدور البشر ولا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإذا ادعى الرسالة ثم قال: آية صدق دعواي أن الله تعالى أرسلني أن يفعل كذا ففعل الله تعالى ذلك، كان ذلك من الله تعالى تصديقا له في دعواه الرسالة، فيكون ذلك كقوله له عقيب دعواه صدقت، إذ التصديق بالفعل كالتصديق بالقول، ويستحيل من الحكيم تصديق الكاذب.
ونظيره أن الملك العظيم إذا أذن للناس بالولوج عليه فلما احتفوا به قام واحد منهم وقال: يأيها الملأ إني رسول هذا الملك إليكم، ثم قال: يا أيها الملك إن كنت صادقا في كلامي فخالف عادتك وقم وأقعد ثلاثا، فإذا فعل الملك ذلك عند سماع هذا الكلام كان منه تصديقا لدعواه نازلا منزلة قوله: صدقت، والناقض للعادة كما يكون فعلا غير معتاد يكون تعجيزا عن الفعل المعتاد، كمنع زكريا عليه السلام عن الكلام إذ المنع عن المعتاد نقض للعادة أيضا.