كان متحدا له يتحقق المرام، كما في شجاعة علي رضي الله عنه وجود حاتم فإن آحاد تلك الروايات لم تثبت بطريق الروايات، ولكن نعلم من مجموع الآحاد على القطع بثبوت شجاعة علي رضي الله عنه وجود حاتم فكذا هنا.
وأظهرها القرآن فهو من أعجب الآيات وأبين الدلالات، إذ هو آية حسية عقلية باقية إلى يوم القيامة، منتشر في الأطراف، مثبوت في الأفاق، بخلاف غيره من المعجزات فإنها تختص بمكان أو زمان، باين نظمه العجيب وجوه البلاغة، إذ هو ينقسم إلى الشعر والرجز والخطب والرسائل، والقرآن باين الكل، وتحدى به جميع الأنام، وقرعهم بالإفحام - أي: الإسكات - فلم يتصد للإتيان بما يوازيه أو يدانيه وارد من مصاقع الخطباء، ولم ينهض لبعض السورة منه ناهض من فحول الشعراء، مع انهم كانوا أكثر من حصى البطحاء ورمال الدهناء، فدل عجزهم أنه