فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 416

كان معجزة من الله تعالى، ليظهر بهذه الدلالة صدقه فيما ادعاه من الرسالة.

فلا يظن بالعرب وهم أكثر خليقة الله حقدا وحمية، وأشدهم أنفة وعصبية أنهم امتنعوا عن المعارضة مع وجود القدرة، وتركوا ذلك عن اختيار ومكنة، وقد خاطروا بمهجهم العزيزة، وبذلوا أموالهم النفيسة، وتحملوا المشاق الشديدة، والمتاعب الصعبة من جر العساكر، وتجريد البواتر، وحمل الرماح الخواطر، والخوض في المهالك، وتقحم غمرات المعارك، ومبارزة الأقران، ومفاخرة الشجعان لإطفاء نوره، وإبطال دعوته.

وقد تحدى به أولا، وأظهر السيف أخرا فلم يعارضوا إلا السيف وحده، وهو لا يجدي نفعا، ولو كان العالم جنده إن لم يكن هو رسولا عنده، ولو عارضوه في أقصر سورة لظهرت نصرتهم، وغلبت حجتهم، وكفيت مؤنة قتاله، ومعدة حرابه، وجداله فبان أنهم إنما امتنعوا عن ذلك عجزا واضطرارا لا اختيارا وإيثارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت