إلا بوحي وإلهام من علام الغيوب الذي يعزب عنه شيء، ولا يخفى عليه خافية.
وهو المعنى بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] ، أي: من مثل محمد في عدم القراءة والمطالعة والتعلم من العلماء، وهذا وجه ظاهر، وبرهان باهر.
وإذا ثبت نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم تثبت نبوة سائر الأنبياء عليهم السلام بأخباره؛ لأنه صادق في مقاله.
ولأنه قد ظهرت على أيديهم المعجزات الناقضات للعادات كقلب العصا حية، واليد البيضاء، وانفلاق البحر، وإبراء الأكمه والأبرص.
وإحياء الموتى، وإخراج الناقة من الحجر، وتسخير الريح والجن والشياطين والطيور، وإلآنة الحديد، وتسبيح الجبال.
ولأن بعض الجواهر أغذية وبعضها سموم، وليس في قوى عقول البشر وحواسهم إمكان الوقوف على ذلك، فدل أنهم عرفوا ذلك بإعلام خالقها على لسان نبي أرسل إليهم.