{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ ... إلى قوله ... سَيَغْلِبُون} [الروم:1 - 3] ، فكان كما أخبره. {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح: 27] ، {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] ، أي: مكة، وقد رده إليها ليظهره على الدين كله، وقد أظهره، وغير ذلك.
وأصول أحكام النوازل في العبادات، والمعاملات، والمواريث، والمباحث الإلهية، ودلائل الوحدانية، والمبدأ والمعاد، وعلوم الاختلاف، وتصفية الباطن، والسياسات، والتحذير عن الدنيا، والترغيب في العقبى.
وهو صلى الله عليه وسلم نشأ بمكة، وهي خالية عن الكتب العلمية خاوية عن المباحث الحقيقية، ولم يسافر إلا مرتين في مدة يسيرة، ولم يواظب على القراءة والاستفادة، ولم يثابر على البحث والمطالعة، وانقضى من عمره أربعون سنة على هذه الصفة.
فظهور مثل هذا الكتاب على يده بعد انقضاء الأربعين معجزة ظاهرة، وأمارة قاهرة، وعلى صدق ما ادعاه حجة قاطعة، وبينة ساطعة إذ ظهور مثله على مثل أمي لم ي نفق عمره في إحراز العلم، واكتساب الآداب لن يكون