يبق تلك القدرة حدثت قدرة أخرى عقيبها، إذا كان حدوث الفعل بهذه القدرة المقارنة فلا فائدة في القدرة السابقة إذ لا تعلق لها بالفعل أصلا.
وقولهم: إذا كانت القدرة مقارنة للفعل متعلقة بالموجود، وهو محال.
قلنا: القدرة تجرى مجرى العلل، والعلة مع المعلول توجدان معا كقيام السواد، واتصاف المحل بأنه أسود لاستحالة حصول المعلول بعلة معدومة فكذا هنا، وبه خرج الجواب عن قولهم لو كانت القدرة توجد مع الفعل لم يكن إضافة الفعل إلى القدرة أولى من إضافة القدرة إلى الفعل، فإن قيام السواد مع اتصاف المحل بأنه أسود لقيام السواد به لا على العكس، ولهذا قالت الفلاسفة العلة متقدمة على المعلول من حيث الرتبة لا من حيث الزمان، ولا تعلق لهم بقوله تعالى: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة: 63] ؛ لأن الآية تقتضي أن تكون القوة ثابتة وقت الأخذ لا قبله، إذ الأخذ يتعلق بالقوة التي تقارنه لا بالتي قبله والله الموفق.