إذا حركا حجرا فتحرك الحجر فكان ما فيه من الحركة فعلا للمحركين مقدورا لهما، فكان الشيء الواحد فعلا لفاعلين مقدورا لقادرين.
وتشبثهم بقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] ، إذ فيه دليل على كون غيره خالقا، كما لو قلت: فلان أحذق الكتاب، ألا يرى أن القول بأنه تعالى أكبر الآلهة محال لاستحالة ثبوت الألوهية لغيره، وبالأمر والنهي والوعد والوعيد والثواب والعقاب. إذ لو كان الله تعالى خالق أفعال العباد لصار آمرا ناهيا واعدا موعدا ذاته، ولصار هو المأمور والمنهي المثاب والمعاقب المطيع والعاصي ولعاد الحمد والذم على أفعال الخلق إليه، إذ الموجد بذلك أولى من المكتسب.
وبأن الفعل لو تعلق بقدرة قادرين ووجد بهما لأدى إلى اشتراك القادرين في الفعل، فيكون فيه إثبات الشركاء للباري، وإن لم يتعلق بهما فإن تعلق بفعل العبد فحسب فهو المرام، وإن تعلق بفعل الله تعالى فحسب