ولو تأمل بعقله لعرف أن إيجاد هذه الأشياء حكمة، واعتبر هذا بنظر العين، فإن العمر ليلة البدر لا يختلف فيه النظار، وقد يقع الاختلاف في الهلال، وهو راجع إلى تقصير من الناظر، أو إلى قصور آلة النظر، مع أنه تناقض، حيث أبطل العقل به.
لأن قوله: إن قضاياه متناقضة وما تناقضت قضاياه لا يكون سببا للعلم، إنما يعرف بالعقل، وكل شيء في نفيه إثباته كان ثابتا بالضرورة؛ وهذا لأن نافيه يثبته ومثبته يثبته أيضا، فكان ثابتا بالإجماع.
ولأن من راعى شرائط النظر أفضى به إلى العلم، فعلم أنه طريقه، ثم ما يثبت منه بالبديهة فهو ضروري، كقولنا النفي والإثبات لا يجتمعان، وما يثبت بالاستدلال فهو اكتسابي.
والعقول متفاوتة بأصل الفطرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ناقصات العقل ناقصات الدين) خلافا للمعتزلة لكونه مناط التكليف، والاستواء فيه يقتضي الاستواء فيما هو مناط له.