معنى وراء الذات فإذا لا تعلق لقدرة ما للقدرة القديمة، ولا للقدرة المحدثة بمقدور البتة.
وفيه تعطيل الصانع والقول بقدم العالم وإبطال ثبوت الفعل للعباد ونحن نقول: إن الله تعالى خلق العالم وجعل ما ليس بسواد، ولا جوهر، ولا عرض، ولا موجود سوادا، وجوهرا، وعرضا، وموجودا.
ثم كان من أفعال العباد فموجودة، وشيئية، متعلقة بقدرة الله تعالى وكونه حركة، وسكونا وطاعة، ومعصية، متعلقة بقدرة العبد.
وعندهم لا تتعلق شيئية بقدرة أحد ووجوده ليس بمعنى وراء الشيئية فينبغي أن لا تتعلق قدرة العبد به، فلم يمكنهم تعليق قدرة العبد إلا بقدر ما قلنا.
فإذا قلنا: بمثل ما قالوا فلم يتبقى بيننا خلاف إلا في العبارة، فإنهم سموا ذلك خلقا ونحن سميناه كسبا، إلا أن ما وراء ذلك عندنا متعلق بقدرة الله تعالى، وعندهم لا بقدرة أحد فاستوينا في جهة العبد ولم يبق لهم علينا إشكال، وفيما وراء ذلك التحقوا بالدهرية والمعطلة.