فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 416

والأول باطل؛ لأن تعلق قدرة واحدة محدثة بمقدورين متجانسين أو متضادين أو مختلفين محال إذ كل قدرة محدثة لا تتعلق إلا بمقدور واحد، وكذا العلم المحدث عند جمهور أصحابنا لا يتعلق إلا بمعلوم واحد؛ ولأن القدرة على الضرب سابقة على الألم وسبق القدرة المحدثة على المقدور محال لما مر.

وكذا الثاني؛ لأنه لو قدر بقدرة لقدر على ضده بدلا عنه، إذ لا استطاعة تصلح للضدين عندهم ولما استحال أن يوصف بالقدرة على تسكين السهم بعد الرمي، وتخليق اللذة في بدن المضروب والمجروح بعد الضرب والجرح، دل أنه لم يقدر عليه بقدرة خاصة له؛ ولأنه لو كان كذلك لتمكن من الامتناع عن حصول الألم بعد الضرب، إذ القادر هو الذي يصح منه الفعل والترك، وكذا الألم يوجد بعد موت الجارح وبقاء قدرته بعد موته، أو حدوث قدرة له بعد موته محال ولا فعل بدون القدرة فدل أنه ليس بفعل له.

وقول ثمامة بن الأشرس من المعتزلة: إن المتولدات أفعال لا فاعل لها باطل لما فيه من تعطيل الصانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت