في مقدوره من المصلحة، بأبي جهل مثله وليس له على النبي صلى الله عليه وسلم إنعام، إلا وليس ذلك على أبي جهل، ولو كان ذلك لكان ظالما فيما فعل جائرا لكنه فعل غاية ما في مقدوره من مصلحة أبي جهل، وليس له أن يفعل بأحد ما هو المفسدة له البتة.
ونحن نتمسك وإن كان ثابتا بما ذكرنا بالكتاب وهو قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99] ، ولو لم يكن في مقدوره ما لو فعل بهم لآمنوا، لم يكن لهذه الآية فائدة سوى ادعاء قدرة ومشيئة ليستا له، كفعل المتصلف الذي يتحلى بما ليس فيه.
وقوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] ، {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55] ، ففي الآيتين دليل على بطلان القول بالأصلح، إذ عندهم كل ما يفعله الله تعالى عليه