قلنا: إن العالم بجميع أجزائه محدث؛ لأنه اسم لكل موجود سوى الله تعالى. سمي عالما لكونه علما على ثبوت الصانع، وهو إما أن يكون قائما بنفسه وهو العين، أو بغيره وهو العرض، والقائم بنفسه إما أن يكون مركبا وهو الجسم، أو غير مركب هو الجوهر، وعرف بذلك حدودها (1) .
وأنكرت الفلاسفة والنظام وجود ما سميناه جوهرا، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، وزعموا أن الجزء وإن قل فهو يتجزأ إلى م لا نهاية له؛ لأن كل متحيز فيمينه غير يساره فيكون منقسما ضرورة.
(1) ينطلق المؤلف في إثبات حدوث العالم بتقسيمه العالم إلى أعيان وأعراض والأعيان إلى مركب وهو الجسم، وغير مركب وهو الجوهر، ثم يبدأ بإثبات حدوث الأعراض عن طريق الحس، وذلك لتغيرها من حال الحركة والسكون وخلافه، ثم يثبت حدوث الأعيان؛ لأنها لا تخلو عن الأعراض، وينبغي أن نلفت النظر إلى أن دليل الحدوث هذا، والذي اعتمد عليه متكلمي الإسلام رغم ما وجه إلى بعض مقدماته من نقد إلا أنه دليل هام، ويكشف عن منهجية رائعة في الانطلاق من المحسوس إلى المعقول؛ لإثبات أن الله هو محدث هذا العالم وهم في ذلك يسيرون على منهج إبراهيم عليه السلام عندما أراد أن يعلم قومه أن التغير آية الحدوث عندما نظر إلى الكواكب والنجوم، ووجدها تأفل الواحد بعد الآخر.