قلنا: جاز أن يكون لذات واحدة والوجهان عرضان قائمان به؛ وهذا لأن طرف الخط غير منقسم، وإلا لا يكون طرفا، ونعني بما يقوم بنفسه أنه يصح وجوده لا في محل يقوم به، وكل عين فإنه يصبح وجوده لا في محل يقوم به، سواء كان مركبا أو غير مركب، بخلاف العرض فإنه يستحيل وجوده لا في محل، إذ يعرف ببديهة العقل استحالة وجود حركة غير قائمة بالمتحرك، ولهذا قام جميع العالم لا في محل.
والأعراض حادثة، عرف حدوث بعضها حسا بأن رأينا ساكنا تحرك، فالحركة لم تكن موجودة حالة كون الجسم ساكنا، وإنما حدثت بعد فعلمنا حدوثها حسا، وكذا في غيرها من الأعراض، وحدوث أضدادها التي عدمت عند حدوثها بالدليل؛ لأنها لما قبلت العدم دل أنها حادثة، إذ لو كانت قديمة لاستحال عدمها؛ لأن القدم ينافي العدم.