فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 416

إذ القديم يكون واجب الوجود لذاته، إذ لو لم يكن واجب الوجود لذاته لكان جائز الوجود، أو ممتنع الوجود، وبطل الثاني لتحقق وجوده، وتحقق وجود ما هو ممتنع الوجود مستحيل، فبطل الأول أيضا، إذ لو كان جائز الوجود لكان جائز العدم.

إذ لو لم يكن العدم جائز لكان واجب الوجود ضرورة، وإذا كان الوجود والعدم جائزين فاختصاصه لم يكن إلا بتخصيص، وما كان وجوده مخصص يكون محدثا، إذ المحدث هو الذي يتعلق وجوده بإيجاد غيره، فأما القديم فمستغن في وجوده عن غيره. والأعيان لا تخلو عن الأعراض (1) ؛ لأنها لا تخلو عن الحركة والسكون؛ لأنها في الزمان الثاني إن كان في الحيز الأول فهو السكون؛ لأنه عبارة عن الكونين في مكان واحد وفي حيز آخر فهو

(1) هذا أيضا متفق مع ما ذهب إليه المعتزلة من أن الأجسام لا يجوز خلوها عن الأكوان التي هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، والخلاف فيه مع أصحاب الهيولي، وهم الفلاسفة الذين ذهبوا إلى أن الأعيان قديمة والتراكيب محدثة، وعبروا عنها بعبارات نحو الاستقص والبسيط والطيف والعنصر والهيولي، إلى غير ذلك. راجع: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار، ص 11 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت