وهم يزعمون: أنه تعالى كان ولا شيء غيره، ثم حدثت إرادة من غير أن كان منه تعالى لحدوثها إحداث وإرادة، فكان بها جميع العالم، وهذا مثل قول المجوس، إلا أنهم سموا ذلك الحادث فكرة وهم سموه إرادة، ولا عبرة لمخالفة الاسم عند الاتفاق في المعنى.
ثم المجوس أضافوا نصف العالم إلى الفكرة، وهم كل العالم فشاركوهم بل أربوا عليهم، ثم المجوس أبت دخول قبح تحت قدرة الله تعالى فأدخلوا المحاسن تحت قدرته، وهم أضافوا أحسن المحاسن إلى غيره، ولم يثبتوا لله تعالى قدرة على ذلك على ما مر في مسألة خلق الأفعال، ثم المجوس ما أثبتوا لله إلا شريكا واحدا، وهم أثبتوا له ما لا يحصى من الشركاء.