يتحقق في أمر لو أتى به يثاب عليه، ولو امتنع يعاقب عليه، وذا فيما يتصور وجوده لا فيما يمتنع وجوده، وقوله: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] ، استعاذة عن تحميل ما لا يطاق، نحو أن يلقى عليه جدارا أو جبلا لا يطيقه تعذيبا فيموت به، ولا يجوز أن يكلفه تحمل جبل بحيث لو فعله يثاب عليه، ولو امتنع يعاقب عليه؛ لأنه يكون سفها.
وقوله تعالى: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} [البقرة: 31] ، مع عدم علمهم بذلك، ليس بتكليف بالإنباء بل هو خطاب تعجيز، وهو عبارة عن توجيه صيغة الأمر بما يظهر عجز المخاطب، وهو ليس بأمر حقيقة عند المحققين، وهذا كأمر الله تعالى للمصورين بإحياء الصور يوم القيامة، فإنه ليس بتكليف حقيقة بل هو نوع تعذيب لهم؛ وهذا لأنه يكون في دار الآخرة، وهي ليست بدار تكليف بل هي دار جزاء، والكلام في تكليف ما لا يطاق.
وقولهم: كلف أبا جهل بالإيمان وعلم أنه لا يؤمن، وخلاف ما هو معلوم الله تعالى محال، فكان تكليف ما لا يطاق إذ لو قدر على الإيمان لقدر على تغيير علمه، وهو محال.