قلنا: المحال ما لا يمكن تقدير وجوده في العقل، والجائز ما يمكن تقدير وجوده في العقل.
وعلم الله تعالى بعدم الشيء الممكن في ذاته لا يجعله ممتنعا لذاته، ولا يمنعه عن أن يكون مقدور قادر؛ لأنه إنما يقدر وجود الشيء وعدمه بالنظر إلى ذاته، لا بالنظر إلى علمه تعالى.
ألا يرى أنا نقول: العالم جائز الوجود مع علمنا بأن الله تعالى علم وجوده، وتيقنا بوجوده؛ لأنه بالنظر إلى ذاته جائز الوجود والعدم، ولو جاز أن يصير الشيء واجب الوجود لعلمه تعالى بوجوده، أو ممتنع الوجود لعلمه تعالى بأنه لا يوجد، لم يكن لما هو جائز الوجود تحقق، وبطل تقسيم العقلاء بالواجب والجائز والممتنع، وقد قالوا: لا نزاع في الممتنع لغيره إنما النزاع في الممتنع لذاته.