فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 416

أن يعبر عن ذلك بلسانه، وهذا وإن لم يكن مؤمنا عنده على الإطلاق، لكنه ليس بكافر لوجود ما يضاد الكفر، وهو التصديق، وهو عاص بترك النظر والاستدلال، وهو في مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، وصار عاقبة أمره الجنة كسائر العصاة.

لنا أن هذا الرجل مأمور بالإيمان، وقد آمن، إذ الإيمان هو التصديق، وقد وجد منه التصديق، فينال الثواب الموعود إذ الثواب ينال بفضل الله، فيناله من وعد له به سواء من وجد منه التصديق عن دليل أو عن غير دليل، وجد في حال الغيب أو في حال معاينة الغيب.

وبهذا قال أبو حنيفة: حين قيل له: ما بال اقوام يقولون يدخل المؤمن النار! فقال: لا يدخل النار إلا كل مؤمن. فقيل له: فالكافر فقال لهم: هم مؤمنون يومئذ، كذا ذكره في الفقه الأكبر، فقد جعل الكفار في الآخرة مؤمنين لوجود الإيمان بركنه، إذ حقيقته التصديق، وقد حصل، فكان المقلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت