مؤمنا لحصول الإيمان منه بركنه وحقيقته، ثم من وجد منه الإيمان عند معاينة العذاب، أو في الآخرة لا يكون إيمانه نافعا، على معنى أنه لا ينال ثواب الإيمان، ولا يندفع به عنه عقوبة الكفر.
وهذا هو المعنى من قول العلماء: إن الإيمان عند معاينة العذاب لا يصح أي: لا ينفع، فأما الإيمان فهو موجود بحقيقته إذ الحقائق لا تبدل بالأحوال، وإنما يتبدل الاعتبار والأحكام.
أما من شرط الاستدلال فهو يقول إن العلم المحدث نوعان: ضروري، كالعلم الثابت بالحواس، والثابت بالبديهة، كالعلم باستحالة وجود جسم واحد في حالة واحدة في مكانين.
واستدلالي كالعلم بحدوث العالم، وثبوت الصانع، والاستدلال مع المقلد، والعلم بما ذكرنا ليس ضروري، فلا يثبت له العلم، ومن المحال أن يثبت التصديق لمن لا علم له بحدوث العالم، وثبوت الصانع ووحدانيته، وثبوت الرسالة، فلا يكون مؤمنا ضرورة.
سلمنا بأن التصديق قد وجد إلا أن مطلق التصديق ليس بإيمان، بل الإيمان هو التصديق المقيد بكونه مبنيا على الدليل، إذ الإيمان في الحقيقة إدخال النفس في الأمان، يقال: أمنه فأمن، كما يقال: أجلسه فجلس، وأنى