يكون داخلا في الأمان إذا عرف ما اعتقده بالدليل العقلي على وجه يأمن عن الوقوع في الشبهة، فإذا لم يعرف كذلك لم يأمن من أن يكون مخدوعا أو ملبسا عليه.
فلم يكن التصديق العاري عن الدليل إيمانا، وذلك الدليل لا بد أن يكون عقليا، إذ لا وجه لجعل قول الرسول دليل حدوث العالم، وثبوت الصانع؛ لأن قول الرسول لا يكون حجة ما لم يثبت رسالته، ولا وجه إلى القول برسالته إلا بعد معرفة مرسله.
ولن يتهيأ معرفة مرسله إلا بعد ثبوت المعرفة بحدوث العالم، فلا جرم لا يتصور حصول المعرفة بحدوث العالم، وثبوت الصانع بقول الرسول؛ لأن المعرفة بصحة قوله مترتبة على معرفة حدوث العالم، وثبوت صانعه.
قلنا: إنما شرطتم الاستدلال ليتوصل به إلى التصديق الذي هو المقصود المأمور به، فإذا وصل إلى المقصود، وأتى ما أمر به على وجه كان معتبرا، إذ لا عبرة لعدم الذريعة عند حصول المقصود بحقيقة أن الرسول صلى الله عليه وسلم عد من آمن به، وصدقه في جميع ما جاء به من عند الله مؤمنا.