ولا يشتغل بتعليمه الدلائل العقلية في المسائل الاعتقادية مقدار ما يصير به مستدلا، ولا مقدار ما يناظر الخصوم، ويذب عن حريم الدين، ويقدر على حل ما يرد عليه من الشبه، ولا يتعلم كيفية تركيب القياسات العقلية، وطريق الإلام والالتزام.
وكذا الصديق رضي الله عنه قبل إيمان من آمن من أهل الردة، ولم يعلمهم الدلائل التي يصيرون بها مستبصرين من طريق العقل.
وكذا عمر رضي الله عنه لما فتح سواد العراق قبل هو وعماله إيمان من كان بها من الزط والأنباط مع قلة أذهانهم، وبلادة أفهامهم، وتزجية عمرهم في الفلاحة، وضرب المعاول، وكرى الأنهار والجداول.
ولو لم يكن ذلك إيمانا لفقد شرطه، وهو الاستدلال العقلي لاشتغلوا بأحد أمرين:
إما الأعراض عن قبول الإسلام، أو بتنصيب متكلم حازق بصير بالأدلة عالما بكيفية المحاجة ليعلمهم صناعة الكلام.