حمل أحدهما على المغفرة بعد التوبة لم يلتئم الكلام؛ ولأن قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} [النساء: 116] ، يفيد القطع بأنه تعالى يفغر ما سوى الشرك، وذلك يندرج فيه الصغيرة والكبيرة بعد التوبة وقبلها، ثم قوله بعد ذلك: {لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ، يدل على أنه تعالى يغفر كل هذه الأقسام لمن يريده، وهو المطلوب؛ ولأن الله تعالى عفو غفور، وإنما يتحقق العفو والمغفرة عما هو جائز التعذيب، فأما ما لا يجوز التعذيب عليه، فترك التعذيب عليه لا يكون عفوا ومغفرة، كترك التعذيب على المهاجاة.
وعلى زعم المعتزلة لا تحقق للعفو والمغفرة أصلا؛ لأن الصغيرة لا يجوز التعذيب عليها إذا كان مجتنبا للكبائر، فلا يكون ترك التعذيب عليها عفوا ومغفرة، وإن كان مرتكبا للكبائر فلا يجو العفو عندهم؛ لأنه لو جاز له العفو لما جاز له التعذيب؛ لأن فيه ترك الأصلح.
وأن الأنبياء والملائكة عليهم السلام يستغفرون للمؤمنين، فلو كان استغفارا عما لا يجوز عليه التعذيب، لكان هذا سؤالا أن لا يظلم الله عباده،