ودخول الجنة، وعذاب القبر للكفار، ولبعض العصاة من المؤمنين، والإنعام لأهل الطاعة بإعادة الحياة إلى الجسد، وإن توقفنا بإعادة الروح حق.
ثم قيل: العذاب على الروح، وقيل: على البدن، وقيل: عليهما، ولكنا لا نشتغل بكيفيته، والأصل فيه قوله تعالى في قوم نوح عليه السلام: {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25] ، والفاء للتعقيب والترتيب بلا تراخ، ولن يكون ذلك إلا في الدنيا؛ لأن إغراقهم كان فيها، فكذا يكون إدخال النار فيها، وقال في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] ، أي: في الدنيا لقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .
واعلم أن أصحابنا إنما توقفوا في إعادة الروح، وعدم إعادتها، ولا توقف لهم في أن لا يتصور التعذيب بدون الحياة، إنما ذلك مذهب الصالحي والكرامية، فإن عندهم الحياة ليست بشرط لثبوت الألم.