ودليل على صحة إعادة المعدوم أن الشيء إذا عدم، فإنه بعد العدم بقي جائز الوجود، والله تعالى قادر على جميع الجائزات، فوجب القاطع بكونه قادرا على إعادته بعد العدم.
قالوا: إذا قتل إنسان واغتذى به إنسان آخر، فقد صارت أجزاء الغذاء أجزاء لبدن المتغذي، فتلك الأجزاء إن ردت إلى بدن هذا، فقد ضاع ذلك البدن، وكذا على العكس، فبطل القول بالحشر.
قلنا: في الإنسان أجزاء أصلية وفضلية، والمعتبر في الحشر إعادة الأجزاء الأصلية، لا إعادة الأجزاء الفاضلة، وأصلية هذا الإنسان فاضلة لغيره، وقد زال هذا السؤال.
ولهذا قال كثير من المتكلمين: إن الإنسان عبارة عن الأجزاء الأصلية الداخلة في تركيبه لا تزيد بالنمو، ولا تنقص بالذبول.
وهو خلاف قول جمهور المكلمين منهم صاحب شرح التأويلات: إنه عبارة عن هذا الهيكل المعاين المحسوس.