ذلك؛ ولأنه قال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، ولو كانتا مخلوقتان لكان خلقهما عبثا؛ ولأن {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] ، ولو خلقت الجنة لهلكت بما تلونا فينقطع الدوام.
قلنا: الأصل في الكلام الحقيقة، وإنما يحمل على المجاز، إذا تعذر حمله عليها، كما في الآيتين على أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النجم: 13 - 15] ، وقوله: {يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] ، تنافيان الحمل على المجاز، وتؤيدان الحمل على الحقيقة، وخلقهما لا يكون عبثا؛ لأن معاينتهما لطف لمن عاينهما، والإخبار عن المعاينة لطف للمكلفين الذين لم يعاينوهما، والمراد: الدوام بتجدد أمثالها، لا أن يدوم ثمرها بهلاكها بالأكل، على أنه محمول على ما بعد دخول المكلفين في الجنة، وجاز أن يدخل الخصوص في عموم قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، فعن الضحاك كل شيء هالك إلا وجهه الله، والعرش، والجنة، والنار.