فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ص: 71 - 73] ، والمسجود له أفضل من الساجد؛ لأن السجود أفضل أنواع الخدمة، والحكيم لا يأمر الكامل بخدمة الناقص.
ولأن ذلك السجود لو لم يكن دالا على زيادة منصب المسجود له على الساجد لما قال إبليس: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء: 62] .
ولأن آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة، لقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ... إلى قوله ... قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} [البقرة: 31 - 33] .
والأعلم أفضل لقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] .
ولأن طاعة البشر أشق إذ الشهوة، والغضب، والحرص، والهوى من أعظم الموانع عن الطاعة، وهذه الصفات موجودة في البشر مفقودة في الملك، والفعل مع المانع أشق منه مع غير المانع.
والأشق أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الأعمال أحزمها) أي: اشقها على البدن.