ولأن الله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] ، والعالمين عبارة عن كل ما سوى الله تعالى، فيكون معنى الآية، والله أعلم: إن الله اصطفى آدم، ونوحا، وكذا وكذا على كل المخلوقات.
فإن قالوا: هذا يقتضي تفضيلهم على محمد صلى الله عليه وسلم.
قلنا: العالم اسم لكل موجود سوى الله تعالى، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما كان موجودا حال وجودهم، أما الملائكة فهم كانوا موجودين في ذلك الوقت.
ولأن الملائكة لهم عقول بلا شهوة، والبهائم لها شهوة بلا عقل، والآدمي له عقل وشهرة، ثم الآدمي إن غلبت شهوته على عقله كان أخس من البهيمة، قال الله تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] ، سبيلا فعلى هذا لو غلب عقله على شهوته، وجب أن يكون أفضل من الملك.