فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 416

فإن تشبثوا بقوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] ، فإن هذا يقتضي أن يكون الملائكة أفضل من المسيح عليه السلام، أي: لن يترفع عيسى عن العبودية، ولا من هو أرفع درجة منه، ألا يرى أنه يقال: إن فلانا لا يستنكف الوزير من خدمته، ولا السلطان، ولا يقال: إنه لا يستنكف السلطان من خدمته، ولا الوزير.

فنقول: إن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من المسيح، ولا يلزم من كون الملائكة أفضل من المسيح كونهم أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم.

ولأن الملائكة صيغة جمع، فهذا يقتضي أن يكون جميع الملائكة أفضل من المسيح، ولا يقتضي أن يكون كل واحد من الملائكة أفضل من المسيح، وفيه الكلام؛ ولأن الواو يفيد مطلق الجمع لا الترتيب على ما حققناه في شرح المنار.

وأما المثال الذي أوردوه فليس بحجة؛ لأن الحكم الكلى لا يثبت بالمثال الجزئي، على أنه ممنوع، فإنه إذا قال: ما أعانني على هذا الأمر زيد ولا عمرو، فإن هذا لا يفيد كون المتأخر بالذكر أفضل من المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت