وتحقيقه أنه إذا قيل: هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير ولا السلطان، ونحن نعلم بعقولنا أن السلطان أعظم درجة من الوزير، فعلمنا أن الغرض من ذكر الثاني المبالغة، وهذه المبالغة إنما عرفناها بهذا الطريق لا لمجرد الترتيب في الذكر، ثم في هذه الآية لا يمكننا أن نعرف أن المراد بقوله: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] ، بيان المبالغة إلا إذا عرفنا قبل ذلك أن الملائكة المقربين أفضل من المسيح، وحينئذ تتوقف صحة الدليل على صحة المطلوب، وذلك دور.
وهب أن هذه الآية تدل على أن منصب الملك أعظم، وأزيد من منصب المسيح عليه السلام لكن هذا لا يدل على أن تلك الزيادة في جميع المناصب بل في بعضها، فإنه إذا قيل: هذا العالم لا يستنكف من خدمته الوزير، ولا السلطان، فهذا يفيد أن السلطان أكمل من الوزير في بعض الأشياء، وهو السلطنة، ونفاذ الأمر، ولا يفيد أن السلطان أزيد من الوزير في العلم والفقه.