فإذا ثبت هذا فنقول بموجبه؛ وذلك لأن الملك أفضل من البشر في القدرة، والقوة، والبطش فجبريل عليه السلام قلع مدائن قوم لوط عليه السلام، ولا يقدر البشر على مثل ذلك، ولكن هذا لا يدل على أن الملك أفضل من البشر فيما تنازعنا فيه، وهو كثرة الثواب الحاصل بسبب زيادة الخشوع والعبودية.
وهذا لأن النصارى لما شاهدوا من المسيح عليه السلام إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، والإخبار عما يأكلون، ويدخرون في بيوتهم، وتولده من غير أب أخرجوه عن عبودية الله تعالى، فقافل الله تعالى: إن عيسى لا يستنكف بهذا القدر من القدرة، وكذا، وكذا عن عوديتي، ولا الملائكة المقربون الذين هم فوقه من القدرة، والبطش، والعلم اللوحي، والخلو عن التولد الإذدواجي، وهذا لا يدل على أن الملك أفضل من البشر في كثرة الثواب.
وبقوله: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} [الأعراف: 206] ، إذ هذه العندية ليست عندية الجهة بل عندية الفضيلة والقربة.