الإمام استيفاء ذلك منه عند انكسار شوكتهم، وتفرق منعتهم، ووقوع الأمن له عن إثارة الفتنة، ولم يكن بشيء من هذه المعاني حاصلا.
لا بل كانت الشوكة لهم باقية، والقوة بادية، والمنعة قائمة، وعزائم القوم على الخروج على من طالبهم بدمه دائمة، وعند تحقق هذه الأسباب يقتضي التدبير الصائب الإغماض عما فعلوا، والإعراض عنهم، وقد كان أمر طلحة، والزبير خطأ غير أنهما فعلا ما فعلا عن اجتهاد، وكانا من أهل الاجتهاد، فظاهر الدلائل توجب القصاص على قتل العمد، واستئصال شأفة من قصد دم إمام المسلمين بالإراقة، فأما الوقوف على إلحاق التأويل الفاسد بالصحيح، في حق إبطال المؤاخذة، فهو علم خفي فاز به علي رضي الله عنه وحده.
وقد ندما على ما فعلاه، وكذا عائشة ندمت على ما فعلت، وكانت تبكي حتى تبل خمارها، وكذا ندم معاوية، وكان مخطئا إلا أنه فعل ما فعل عن تأويل، فلم يصر به فاسقا.
ثم لا شك أن من حارب علي من الصاحبة، وغيرهم لم يصر كافرا، ولا فاسقا.