فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65942 من 346740

أليس من قصورِ النظرِ ومن الهوى والتعصبِ، النظرُ في أحوالِ المسلمين في هذه [الحقبة من الزَّمن] التي تدهورت فيها علومهُم وأعمالُهم وأخلاقُهم، وفقدوا فيها جميع مقوماتِ دينهِم، وتركُ النظر إليهم في زهرة [1] الإسلامِ والدينِ في الصدرِ الأولِ، حيث كانوا قائمين بالدين، مستقيمين على الدين، سالكين كل طريق يدعو إليه الدين، فارتقت أخلاقُهم وأعمالُهم حتى بلغت مبلغًا ما وصل إليه ولن يصل إليه أحدٌ من الأولين والآخرين، ودانت لهم الدنيا من مشارِقها إلى مغارِبها وخَضَعَتْ لهم أقوى الأمم وذلك بالدين الحقِّ والعدلِ والحكمةِ والرحمةِ، وبالأوصاف الجميلةِ التي كانوا عليها؟!

الجهاد في سبيل الله

أليس ضعف المسلمين [2] في هذه الأوقات يوجبُ لأهلِ البصائرِ والنجدَةِ منهم أن يكون جدُّهم ونشاطُهم وجهادهم الأكبر متضاعفاً، ويقوموا بكل ما في وُسعهم لينالوا المقاماتِ الشامخةَ ولينجُوا من الهُوَّةِ العميقة التي وقعوا فيها؟ أليس هذا من أفرضِ الفرائِض وألزَمِ اللازماتِ في هذا الحال؟ فالجهاد في حالِ قوةِ المسلمين وكثرةِ المشاركين فيه له فضلٌ عظيمٌ يفوق سائرَ العباداتِ، فكيف إذا كانوا على هذه الحالة التي وصفتَ؟ فإن الجهاد لا يمكن التعبير عن فضائله وثمراته. ففي هذه الحالة يكون الجهادُ على قسمين:

(1) كان المسلمون قادة العالم فخسر العالم هذه القيادة الراشدة بسبب تخاذُل المسلمين وضعفِهم وبعدِهم عن دينهم وفُرقَتهم وتناحرِهم فيما بينهم مما جعل الأعداءَ يطمعون فيهم ويُغيرون عليهم حسا ومعنى صباحَ مساء.

(2) مما لا يشكُّ به عاقل أن ضعفَ المسلمين اليوم جاء من ضعف أفرادهم وعدم تربيتهم، ويوم أن تتربى شبيبةُ الإسلام على العلمِ والرشد والصلاح والتقى يوم أن يقوى المجتمعُ المسلمُ ويتماسك بنيانُه وصدق الحبيب المصطفى:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"رواه البخاري (صحيح البخاري ح3 ص 98، وصحيح مسلم ج8 ص 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت