وهؤلاء أبعدُ النَّاسِ عن عبُوديةِ الله والإنابة إليهِ، وعن التَخَلُّقِ بالأخلاقِ الفاضِلَةِ التي تدعو إليها الشَّراِئعُ، وتخضع لها العقولُ الصَحِيحَةُ ومع خُلُوِّ قلوبهم من توحيدِ الله والإيمان به وتوابعِ ذلك فهم أجهَلُ النَّاسِ، وأقلُّهم بصيرة ومعرفة بشريعةِ الإسلامِ وأُصولِ الدِّينِ وفُروعِه، فتجدهم يكتُبون ويتكلمُون ويَدَّعُون لأنَفُسِهم منَ العِلْمِ والمعرفِة والثَّقافَةِ واليقينِ ما لا يصل إليه أكابرُ العُلماءِ.
"فضل طالب العلم الشرعي على غيره"
ولو طُلبِ من أحدِهم أن يتكلَّمَ عن أصلٍ من أصولِ الدينِ العظيمةِ الذي لا يسع أحداً جَهله، أو على حُكم من الأحكام في العباداتِ والمعاملاتِ والأنكِحةِ لظهرَ عجزُهُ ولم يصل إلى ما وصل إليهِ كثيرٌ من صِغارِ طَلبةِ العِلمِ الشَّرعِيِّ، فكيف يثقُ العاقلُ - فضلا عن المؤمن - بأقوالهم عن الدينِ؟ فأقوالهم في مسائل [1] الدين لا قيمة لها أصلاً.
ولَو سبرت حاصل ما عليه رؤساؤهُم لرايَتَهم قد اشتَغَلُوا بشيءٍ يسيرٍ من عُلومِ العَربيةِ، وتَردَّدوا في قِراءةِ الصُّحفُ التي على مشرَبِهم، وتمرَّنوا على الكلام الذي من جِنس أساليبِ كثيرٍ من هذه الصُّحف الرَّديئِةَ الساقطةِ فَظَنُّوا بأنفسِهم وظن بهم أتباعُهم الاضطلاع بالمعارفِ والعلوم .. فهذا أسمى ما يصلُون إليه [2] في العلم.
(1) مما ابتليت به أمة الإسلام أنه تجرأ على الكلام في الأحكام الشرعية كثير من الناس الذين لا حظ لهم من العلم والبصيرة وأصبحت الفتوى والقول على الله بغير علم في هذه الأوقات من أسهل الأمور عند الكثيرين فإلى الله المشتكي من غمر يلمز أكابر العلماء ومن حدث ناشئ يفتي في قضايا الأمة الخطيرة التي توقف فيها جهابذة العلم وأساطينه.
(2) فرق شاسع بين أن يتكلم المسلم في الأمور الشرعية وبين أن يتحدث في قضية معينة حديثاً يعبر به عن وجهة نظره الخاصة.