ثم أعلم أنَّهُ ربما كان الإنسان إذا ذاق مذهب المنحرفين وشاهد ما فيه من الغي والضلال ثم تراجع إلى الحق، الذي هو حبيب القلوب، كان أعظم لوقعه وأكبر لنفعه! فارجع إلى الحق صادقًا وثِقْ بوعدِ الله:
(إن الله لا يخلف الميعاد) . سورة آل عمران، الآية: 9.
"البحث عن الحق"
فإذا عرفت هذه الأصولَ فهذا الدينُ الحقُ الذي دعت إليه الرُّسُلُ عُمومًا وخاتمهُم وإمامُهم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - خُصوصًا، قَد بُنِي وأُسس على التوحيدِ والتأله لله وحده لا شريك له حُبًا وخَوفًا ورجاءً وإخلاصًا وانقيادًا وإذعاناً لربوبيتِه واستسلامًا لعبوديتِه قد دَلَّ على هذا الأصل الذي هو أكبر جميع أصولِ الأدلةِ العقليةِ والفطريةِ، ودلت عليه جميعُ الكُتبِ السَّماوِيَّةِ، وقررهُ جميعُ الأنبياء والمرسلين وأتباعُهم من أهلِ العلومِ الراسخةِ والألبابِ الرَّزِينِة والأخلاقِ العاليةِ والآدابِ الساميةِ، كل أولئك اتفقوا على أنَّ الله منفردٌ بالوحدانيةِ منعوتٌ بكِل صفة كمالٍ، موصوف بغايةِ الجلال والعظمةِ والكِبْرياءِ والجَمالِ، وأنَّهُ الخالقُ الرازِقُ المدبِّر لجميع ِ الأمورِ، وأنَّه منزهٌ عن كل ِّ صفةِ نقصٍ، وعن مُمَاثلةِ المخلوقين، وأنَّهُ لا يستحِقُ العبادةَ والحمدَ والثناءَ والشكرَ إلا هُو، فالدين الإِسلامي على هذا الأصلِ أُسِّسَ وعَلَيه قَام واستَقَام.
"بطلان ما عليه الملحدون"
وأما ما عليه أهلُ الإلحاد فإنَّهُ ينافي هذا الأصلَ غايةَ المنافاةِ، فإنه مبنيٌ على إنكارِ البارئ رأسًا، فضلا عن الاعترافِ له بالكمالِ وعن القيامِ بأوجب الواجباتِ وأَفرضِ الفُروضِ وهُوَ عبُوديته وحده لا شَريكَ له، فأهل هذا المذهب أعظم الخلقِ مكابرةً وإنكارًا لأظهرِ الأشياء وأوضحِها فمن أنكر الله فبأي شيء يعترف؟ (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) سورة الجاثية: الآية 6.