فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65946 من 346740

فقال له المنصوح: لقد صدقتَ فيما قلتَ، ولكن لي على هذا المذهبِ أصحابٌ مثقفون .. ولي على هذا الرأي شبيبة مهذبون. قد تعاقدتُ معهم على التمسك بالإلحاد واحتقار المستمسكين بدين ربِ العبادِ، قد أخذنا نصيباً وافرًا من اللذاتِ، واستبحنا ما تدعو إليه النفوسُ من أصنافِ الشهواتِ فَأنَّى لي بمقاطعة هؤلاء السادة الغرر، وكيف لي بمباينتهم وقد اتصلت بهم غاية الاتصال؟! فالآن يتنازعني داعيان: داعي الحق - بعدما بان سبيلُه واتضح دليلُه - وداعي النفس والاتصال بهؤلاء الأصحاب المنافي للحق غاية المنافاة، فكيف الطريق الذي يريحني ويشفيني، وما الذي عن هذا الأمر [1] يسليني؟

فقال له صاحبه الناصح: ألم تعلم أن من أوجب الواجباتِ وأكبرِ فضائلِ الرجل اللبيب أن يتبعَ الحقَ الذي تبين له ويدعَ ما هو فيه من الباطلِ، وخصوصًا عند المنازعاتِ النفسية والأغراضِ الدنيوية؟ وأن الموفق، إذا وقع في المهالك، طلب الوسيلة إلى تحصيل الأسباب المنجية؟ أما علمتَ أن من نعمةِ الله على العبدِ أن يُقيِّضَ له الناصحين الذين يرشدونه إلى الخَيْرِ ويأمرونه بالمعروفِ وينهونه عن المنكر [2] ويسعون في سعادته وفلاحهِ؟ ثم من تمام هذه النعمة أن يوفق لطاعتهم ولا يتشبه بمن قال الله فيهم:

(ولكن لا تحبون الناصحين) سورة الأعراف. الآية: 79.

(1) مصيبة المصائب انجراف الشخص مع رفقة السوء حتى يوردوا المهالك فيظن أنه لا يمكن أن يرجع عن هذا الطريق ولا يستقيم له أمر والحق أنه ليس بينه وبين انقلاب حياته من السوء إلى الصلاح ومن الرذيلة إلى الفضيلة إلا التوبة الصادقة.

(2) صدق الحبيب المصطفى"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك أو تبتاع منه أو تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير أما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً خبيثة". رواه البخاري ومسلم (صحيح البخاري ج7 ص 125 وصحيح مسلم ج3 ص 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت