إذا كان بينك وبينه اتفاق على أن يحفظها لك بالأجر فإنه يجب عليك أن تعطيه ما التزمته له، أما إذا لم يكن هناك اتفاق بينكما دفعت إليه الأمانة ليحفظها بدون أن يكون بينكما اتفاق على جرة، فإنه يحرم عليه أن يطلب منك شيئًا، لأن هذه أمانة، والله تعالى يقول: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [ سورة النساء: آية 58 ] ويقول سبحانه: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } [ سورة البقرة: آية 283 ] ، فحفظ الأمانة هذا من الإحسان ومن التعاون على البر والتقوى، ويحرم عليه أن يطلب منك شيئًا، ولكن إذا أبى أن يعطيك ما أودعته عنده، فإنه لا مانع من أن تعطيه، تفادي لحقك واستنقاذ الحق منه، وهو يحرم عليه ذلك الشيء فما تدفعه إليه في هذه الحالة من قِبلك فهو جائز، ومن قِبله هو فهو محرم .
333-كنت ذات يوم سائرًا في طريق عام فعثرت على قطع من المفروشات الثمينة وبعض الأغراض وقد سألت لمن تكون ولم أعثر على صاحبها فهل يجوز لي الانتفاع بها أم لا وما الحكم لو ظهر صاحبها بعد تلفها ؟
الحكم في الأشياء التي يجدها الإنسان من الأموال الضائعة وهي ذات قيمة معتبرة أن يأخذها إذا أمن على نفسه وقام بحقها التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم (5) وهو أن يعرف العلامات المميزة لهذا المال الضائع وأن ينادي عليه مدة حول كامل في مجامع الناس حتى يتسنى لصاحبه أن يأتي ليأخذه ممن وجده فهذه الفرش التي ذكرت أنها ثمينة فإذا كنت قد قمت بالواجب نحوها وناديت عليها لمدة سنة ولم يأت صاحبها فإنها تكون لك تنتفع بها وإذا جاء صاحبها بعد ذلك فإن كانت موجودة تدفعها إليه وإن كانت مستهلكة تدفع قيمتها .